نصاب الزكاة: بالذهب أم بالفضة؟
· وقت القراءة نحو 3 دقائق
كان النصابان متساويين في القيمة زمن النبوة، وصارا اليوم يفترقان أكثر من عشرة أضعاف — واختيارك بينهما يحدد هل تجب عليك الزكاة أصلًا.
نسبة واحدة ونصابان
النسبة لا يكاد يختلف فيها أحد: ربع العشر، أي 2.5% من المال الزكوي مرة كل سنة قمرية. أما الخلاف فيسكن في العتبة التي تحتها. فالزكاة لا تجب إلا إذا بلغ صافي مالك النصاب، والفقه يقدّم لهذا النصاب مقياسين: قيمة 85 غرامًا من الذهب، أو قيمة 595 غرامًا من الفضة.
وهذان الوزنان ليسا اعتباطًا، ولم يوضعا ليتنافسا. كان النصاب في عهد النبوة عشرين دينارًا من الذهب أو مئتي درهم من الفضة، وكان المقداران مالًا واحدًا: إذ كانت نسبة سعر الذهب إلى الفضة نحو 1 إلى 7، وهي النسبة نفسها التي يحفظها التقدير بالغرامات اليوم، فـ595 مقسومة على 85 تساوي 7 بالضبط. كان بوسع المزكّي أن يأخذ بأي المقياسين فيصل إلى الحكم نفسه.
هبطت الفضة فافترق النصابان
فقدت الفضة دورها النقدي عبر القرون التالية بينما احتفظ الذهب بدوره، فاتسعت نسبة السعر من نحو 1 إلى 7 لتصير في حدود 1 إلى 80 أو 1 إلى 90، وهو المدى الذي لزمته في معظم العقد الأخير. ولم تتغير صيغة النصاب، فتباعدت العتبتان الناتجتان عنها أكثر من عشرة أضعاف.
وإذا وضعت أسعارًا حقيقية بان الفارق ملموسًا. لنفترض أن غرام الذهب بـ80 دولارًا وغرام الفضة بـ0.95 دولار — وضع أسعار بلدك أنت، فكلاهما يتحرك يوميًا. عندها يكون نصاب الذهب 85 × 80 = 6,800 دولار، ونصاب الفضة 595 × 0.95 = 565 دولارًا.
المقياس الذي تختاره يحدد هل تدفع أصلًا
خذ حالة بسيطة. لديك 4,200 دولار نقدًا و3,000 دولار استثمارات و1,500 دولار حليًّا من الذهب، وعليك 6,500 دولار ديونًا حالّة. فصافي مالك الزكوي 2,200 دولار.
بمقياس الفضة، ونصابها 565 دولارًا، أنت فوق العتبة بفارق واسع فتجب عليك 2.5%، أي 55 دولارًا. وبمقياس الذهب، ونصابه 6,800 دولار، أنت دون العتبة فلا تجب عليك زكاة. المال نفسه والسنة نفسها والنسبة نفسها — والوجوب كله معلّق بالمعدن الذي قِسْتَ به.
حجة كل فريق
تأخذ أكثر المؤسسات الزكوية المعاصرة بالفضة، وحجتها واضحة: العتبة الأدنى تُدخل مزكّين أكثر في الوجوب فيصل إلى الفقراء عطاء أكثر، وإذا تقابل قولان معتبران قُدّم ما فيه حظ المستحق. ويضيف أصحاب هذا القول أن نصاب الفضة هو ما جرى عليه العمل عند فقهاء مذاهب عدة.
أما أصحاب الذهب فيحتجّون بالمقصد لا بالاحتياط. فالنصاب إنما وُضع علامةً على فضل حقيقي في المال — ما يزيد على حاجة البيت المعتاد — والفضة لم تعد تدل على ذلك في أي بلد. وعتبة قدرها 565 دولارًا تُلزم من هو في حقيقة الأمر فقير، وهذا عكس ما شُرعت له الزكاة. وعلى هذا القراءة يكون الذهب هو الترجمة الأمينة للعتبة الأصلية إلى نقود اليوم.
وليس أحد القولين شاذًّا، فالتوجيه العملي غير مثير: خذ بفتوى من تأخذ عنه دينك من عالم أو هيئة، ثم اثبت عليها سنة بعد سنة، لا تنتقل كل عام إلى المقياس الذي يُسقط عنك الوجوب.
ثلاثة تفاصيل تحرّك الرقم أكثر مما تتوقع
السنة قمرية لا شمسية. تجب الزكاة بتمام الحول على مال بلغ النصاب واستقر فوقه، والسنة القمرية نحو 354 يومًا مقابل 365 في التقويم الميلادي. ومن يربط زكاته بتاريخ ميلادي ينزاح نحو أحد عشر يومًا كل سنة عن التقويم الهجري؛ ولذلك يُنصح من يتعمد الثبات على التقويم الميلادي بأن يخرج 2.577% بدل 2.5%، وهي 2.5% مضروبة في 365 على 354.
لا تُحسم كل الديون. الحسم لما هو مستحق عليك الآن، لا لكامل رصيد قرض طويل الأجل — فالرهن العقاري لا يُسقط زكاتك، وإن جرى العمل على حسم أقساط السنة الجارية منه. والخطأ هنا في أي اتجاه يحرّك الصافي أكثر مما يحركه الخلاف في المعدنين كله.
النصاب سعر بعملتك أنت. الذهب والفضة يُسعّران عالميًا، فلا بد من تحويل العتبة بسعر يوم الحساب، وهي تتحرك كلما تحرك المعدن أو تحركت عملتك. والاعتماد على رقم العام الماضي هو أشيع الأخطاء جميعًا.
احسب نصابك أنت
تأخذ حاسبة الزكاة أصولك وديونك وتطبّق عتبتَي 85 غرامًا و595 غرامًا معًا وتبيّن أيّهما بلغت — فترى الخلاف في أرقامك أنت لا في المجرّد. ولمعرفة سعر الغرام بعملتك يتولى محوّل العملات التحويل، ويثبّت محوّل التاريخ الهجري موعد حولك على التقويم الهجري ليقع حساب العام القادم في يومه الصحيح.