لماذا يكون مؤشر الكتلة 25 طبيعيًا هنا وسمنةً هناك؟
· وقت القراءة نحو 5 دقائق
المعادلة واحدة في العالم كله والحدود مختلفة: 25 و30 عند منظمة الصحة، 23 و25 في كوريا، 25 في اليابان. من أين جاءت كل مسطرة، ولماذا قد تكون متساهلة مع العرب.
رقم واحد وخمسة أحكام
خذ شخصًا طوله 170 سم ووزنه 68 كغ. مؤشر كتلة جسمه هو 68 ÷ 1.70² = 23.5. أدخل هذا الرقم في حاسبة مبنية على جدول منظمة الصحة العالمية الدولي فيأتيك الحكم: «وزن طبيعي». أدخله في استمارة فحص في مستشفى كوري فيُقرأ «ما قبل السمنة». عيادة هندية ستسميه زيادة وزن، ويابانية ستقول طبيعي. وفي الولايات المتحدة يقول جدول مراكز مكافحة الأمراض «طبيعي» بينما توصي الجمعية الأمريكية للسكري بفحص هذا الشخص للسكري من الآن إن كان من أصل آسيوي.
لم يتغير شيء في الجسم. الذي تغيّر هو المسطرة. مؤشر كتلة الجسم من الأرقام الطبية القليلة التي تتطابق معادلتها في العالم كله ويختلف معناها من بلد إلى آخر، ومعظم الحاسبات لا تخبرك أي مسطرة استعملت.
تابع الخطين المتقطعين من الأعلى إلى الأسفل. عند 23.5 يقع الشخص في الأخضر في ثلاثة صفوف وفي الكهرماني أو البرتقالي في ثلاثة أخرى. وعند 26.0 يبقى «زيادة وزن» عند منظمة الصحة لكنه صار «سمنة» في كوريا واليابان والهند. فارق نقطتين ونصف في المؤشر ينقل التسمية درجتين كاملتين.
الخليج ومصر: أعلى معدلات في العالم بمسطرة لم تُصنع لنا
البلدان العربية تستعمل جدول منظمة الصحة العالمية كما هو: 25 لزيادة الوزن و30 للسمنة. وبهذه المسطرة نفسها تتصدر دول الخليج ومصر والأردن قوائم السمنة العالمية بين البالغين، بنسب تقارب ثلث السكان أو تتجاوزه.
المفارقة أن هذه المسطرة قد تكون متساهلة معنا لا صارمة. دراسات من السعودية والكويت والإمارات وجدت أن السكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين يظهران عند العرب بمؤشر كتلة أدنى مما يظهران عنده في الأوروبيين، وأن نسبة الدهون الحشوية عند المؤشر نفسه أعلى، خصوصًا عند النساء. اقترح بعض الباحثين خفض عتبة السمنة للعرب إلى ما بين 26 و28، على غرار ما فُعل في آسيا، لكن لا جهة عربية رسمية اعتمدت ذلك بعد. أي أن الأرقام أعلاه، على ضخامتها، ربما تقلّل من حجم المشكلة لا تضخّمه.
وهناك عامل عربي خاص يجعل قراءة المؤشر أصعب: التذبذب الموسمي. الدراسات الرمضانية تُظهر أن الوزن ينخفض بكيلوغرام أو اثنين خلال الشهر ثم يعود بعد العيد خلال أسابيع قليلة، وهو تذبذب يكفي لنقل شخص على حدود 25 أو 30 من فئة إلى أخرى بحسب تاريخ الوزن لا بحسب صحته.
من أين جاء الـ25 والـ30
حُدّدت حدود منظمة الصحة العالمية (18.5 و25 و30) في التسعينيات من منحنيات الوفيات والمراضة في مجموعات سكانية أوروبية وأمريكية شمالية في معظمها. وهي أرقام مدوّرة عن قصد: منحنى الخطر الكامن سلس، فأي عتبة عليه اصطلاح، واختير 25 و30 لأنهما سهلان في الحفظ ويطابقان تقريبًا حيث يبدأ خطر المرض بالارتفاع في تلك المجموعات.
ظهرت المشكلة حين طُبّق الجدول نفسه في آسيا. أثبتت دراسة بعد دراسة أن البالغين في شرق آسيا وجنوبها يحملون دهونًا أكثر، بنحو 3 إلى 5 نقاط مئوية، وأكثرها حول البطن، عند مؤشر الكتلة نفسه مقارنة بالأوروبيين. وكان السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم يظهران عند قيم ما زال الجدول الدولي يسميها طبيعية.
في 2004 نشرت لجنة خبراء تابعة لمنظمة الصحة العالمية في مجلة لانسيت حلًا وسطًا: يبقى التصنيف الدولي مرجعًا عالميًا، وتُضاف للسكان الآسيويين «نقاط عمل في الصحة العامة» عند 23 و27.5، وهي عتبات ينبغي أن تبدأ الخدمات الصحية عندها بالتحرك من دون إعادة تعريف كلمتَي زيادة الوزن والسمنة.
ثم اختارت كل دولة طريقها. كوريا تعتبر 23 ما قبل السمنة و25 سمنة من الدرجة الأولى، أي أدنى من منظمة الصحة بخمس نقاط كاملة. اليابان تسمّي 25 فأكثر سمنة، لكنها لا تشخّص «مرض السمنة» إلا إذا رافقه اضطراب صحي. الصين استقرت على 24 و28، والهند على 23 و25 وهو أدنى الحدود جميعًا. وفي 2015 خفّضت الجمعية الأمريكية للسكري عتبة فحص السكري للأمريكيين من أصل آسيوي من 25 إلى 23.
ماذا يُسمّى الجسم نفسه حول العالم
| المعيار | 170 سم · 68 كغ (23.5) | 170 سم · 75 كغ (26.0) |
|---|---|---|
| منظمة الصحة العالمية (المعمول به عربيًا) | طبيعي | زيادة وزن |
| نقاط العمل الآسيوية | خطر مرتفع | خطر مرتفع |
| كوريا | ما قبل السمنة | سمنة درجة 1 |
| اليابان | طبيعي | سمنة درجة 1 |
| الصين | طبيعي | زيادة وزن |
| الهند (2009) | زيادة وزن | سمنة |
| الجمعية الأمريكية للسكري (آسيويون) | فحص للسكري | فحص للسكري |
المتغيّر الحقيقي هو الدهون لا المؤشر
مؤشر كتلة الجسم لم يقس الدهون يومًا. هو يقيس الوزن نسبةً إلى الطول، وصار مقياسًا صحيًا فقط لأن الوزن الزائد عند البالغين، في المتوسط، دهون زائدة. وهذا المتوسط يخفي نوعَين من الاستثناء: أصحاب العضلات يحملون وزنًا ليس دهونًا فيقرأ المؤشر عاليًا، والمجموعات ذات البنية المختلفة تحمل الدهون عند وزن مختلف فيقرأ منخفضًا. شخصان بمؤشر 25، أحدهما هولندي والآخر هندي، قد يفترقان بخمس نقاط في نسبة الدهون، ويتركّز الفارق حيث يكون الضرر الاستقلابي أشد: البطن.
لهذا توصي كل هذه الجهات بإرفاق المؤشر بقياس محيط الخصر، وتضع المنظمة حدّ الخطر عند 94 سم للرجال و80 سم للنساء، وهما رقمان يتجاوزهما كثيرون في منطقتنا وهم داخل «الطبيعي» على المؤشر. المؤشر فرز زهيد التكلفة للسكان، ومحيط الخصر ونسبة الدهون هما السؤال الذي ينوب عنه.
فأيّ مسطرة تستعمل؟
الجواب الصريح: المسطرة التي صُنعت لأناس يشبهونك، لأنها وحدها التي ضُبطت عتباتها على خطرك. وبما أن لا جدول عربيًا رسميًا بعد، فالعملي أن تقرأ مؤشرك بجدول منظمة الصحة كما يفعل طبيبك، لكن أن تعامل النطاق بين 23 و27 لا كحكم بل كإشارة: قِس خصرك، وبعد الأربعين افحص سكر الصيام، خصوصًا إن كان في أسرتك تاريخ سكري، وهو أمر شائع في المنطقة أكثر من أي مكان آخر. وإن كنت من أصل آسيوي فاقرأ رقمك على 23 و27.5 أينما عشت؛ فالبيولوجيا لا تهاجر.
وحين تختلف حاسبتان في شأنك، فهما لا تختلفان في الحساب تقريبًا أبدًا، بل في المنحنى السكاني الذي تنتمي إليه. حاسبة مؤشر كتلة الجسم هنا تعرض النطاقَين الدولي والآسيوي على المقياس نفسه ليظهر الخلاف بدل أن يختفي. وإن كان سؤالك التالي كم سعرة يحرق هذا الجسم في اليوم، فذلك تقدير آخر بهوامش خطأ خاصة به، تغطيه حاسبة TDEE بما في ذلك سبب اختلاف تلك الحاسبات أيضًا.